|
يظهر أن راشد جاء مبكرا، فحركة البيع والشراء
في السوق لم تبدأ بعد.
راشد، مربي ماشية جاء من الجبل الأخضر. لقد
أحضر معه عددا من أغنامه ليبيعها في سوق نزوى.
يشهد سوق نزوى إقبالا متزايدا يومي الخميس
والجمعة من كل أسبوع.
إنه وجهة المستهلكين من سكان المنطقة
الداخلية.
أحمد، أيضا من سكان الجبل الأخضر، لكنه مزارع
ومربي ماشية في نفس الوقت..
يبدو أنه مهتم بشراء سلالات غير متوفرة في
الجبل.
تعرض في هذا السوق؛ معظم منتجات عمان
الموسمية. ويعرف عن سوق نزوى؛ أنه المحطة
الأولى لتسويق منتجات الجبل الأخضر الشهيرة.
يمكن مشاهدة منتجات الجبل الأخضر في هذا
السوق؛ حسب المواسم، مثل البوت والعنب واللوز
والمشمش.
عبدالله؛ واحد من مزارعي الجبل الأخضر. لقد
جاء محملا بآمال ربح وفير؛ عندما يبيع بعض
حصاده من الرمان والثوم وماء الورد.
يعرف عبدالله أن ما سيعرضه هنا؛ لا يتوفر إلا
في أراضي الجبل الأخضر.
إن العائد الذي سيحصل عليه؛ سيمكنه من شراء
احتياجاته الاستهلاكية مثل القنينات الزجاجية
لتعبئتها بماء الورد ، وبعض فواكه المناطق
الحارة مثل التمور والمانجا، وهما من أكثر
فواكه الصيف استهلاكا في عمان، ولا تزرعان في
الجبل الأخضر.
يتزود سكان الجبل بمؤنهم المعيشية على فترات
متقطعة، إذ ليس مجديا أن يترددوا يوميا على
السوق خاصة مع وعورة الطريق الرابطة بين الجبل
والسوق.
حان الآن وقت العودة إلى الجبل الأخضر ولكن
ليس قبل ملئ السيارة بكل الاحتياجات.
يجب الوصول أولا؛ إلى نيابة بركة الموز. إنها
قريبة جدا، والطريق إليها سهلة واعتيادية.
تعتبر بركة الموز؛ بوابة الصعود إلى الجبل؛ إذ
أن الطريق تبدأ من هناك، حيث يقع سفح الجبل.
هنا؛ عند حصن بيت رديده؛ تبدأ انطلاقة
الصعود.
يبلغ ارتفاع الجبل الأخضر عشرة آلاف قدم عن
سطح البحر.
لا يمكن الصعود إلى الجبل إلا بواسطة سيارات
ذات دفع رباعي .
مسافة الطريق لا تتعدى خمسة وثلاثين
كيلومترا، لكنها ذات منحنيات ومنحدرات صعبة.
لا بد إذن من الانتباه، وقيادة المركبة ببطء
شديد، خاصة عند النزول من الجبل.
هذا هو الحل لطريق كان يتم عبورها في الماضي؛
مشيا على الأقدام أو بواسطة الحمير، وفي مدة
كانت تصل إلى أسبوع.
يتعامل عبدالله وابنه مع الطريق بسهولة ويسر
بحكم التعود، مثل كافة سكان الجبل الأخضر.
يفاجأ زائر الجبل الأخضر؛ بهضبته الواسعة
وكثرة القرى فيه.
لقد تم ربط القرى بشوارع مسفلتة تسهيلا لتواصل
السكان فيما بينهم.
تشكل منطقة سيح قطنه؛ مركزا حضريا يتوفر على
كافة المؤسسات الخدمية والاجتماعية.
يتميز الجبل الأخضر بطقس معتدل يميل إلى
البرودة طوال العام، بل تنخفض فيه درجة
الحرارة شتاء إلى ما دون الصفر، وتعتبر
التساقطات المطرية هنا شبه متواصلة، على عكس
باقي المناطق العمانية ومعظم طقس شبه الجزيرة
العربية الحار.
يسكن عبدالله في سيق، أكبر قرى الجبل الأخضر،
وتقع على منخفض بخلاف القرى الأخرى، لذلك
تقل الحاجة هنا إلى استخدام المدرجات
الزراعية المنتشرة في الجبل.
يعتمد السكان في دخلهم الرئيسي على الزراعة
رغم قلة المساحات المستصلحة.
منذ الصباح الباكر؛ يبدأ عبدالله عمله
اليومي. عليه أولا؛ أن يوفر الحليب لإفطار
الصباح.
اقتنع ساكنة الجبل الأخضر منذ القديم؛ بأن
غذاءهم اليومي؛ يجب أن يكون من نتاج بيئتهم،
لذلك فهم يجمعون بين الزراعة وتربية الماشية.
يزاول السكان مهنهم التقليدية بأنفسهم، إذ
عادة ما يتعاون أفراد الأسرة الواحدة فيما
بينهم.
يمكن القول بأنهم حريصون على تناقل مفردات
مهنهم التقليدية في النطاق العائلي فقط.
تمثل هذه القناعة نمط حياة وليس فقط مصدر رزق
وفير، لذلك فإن الامتداد الحضري الذي يشهده
الجبل باستمرار؛ وما وفرته حياة التطوير
والتحديث من فرص عمل جديدة؛ لم تؤثر على أسلوب
إدارة السكان لأعمالهم التقليدية.
يحرص عبدالله على تناول إفطاره مع أولاده
وأحفاده. مثل هذه الحميمية؛ لم تعد متوفرة
لسكان المدن.
حليب الأغنام وخبز الرخال المرشوش بالسمن
البلدي والعسل؛ إفطار يمد ساكنة الجبل بطاقة
كافية لمواجهة الطقس البارد.
على الأقل؛ ما تزال وجبة الإفطار هذه؛ هي
السائدة بين أفراد المجتمع رغم ما طرأ من
تغيير أو تنويع في أصناف الوجبات الأخرى.
تضاريس الجبل الأخضر صعبة جدا، ولا تسمح
بالامتداد الزراعي. لكن الإنسان ابن بيئته،
فقد ابتكر سكان الجبل أسلوبا يلبي احتياجاتهم
ويتناسب مع إمكانياتهم للاستصلاح الزراعي.
في قرية سيق مثلا؛ تتم الزراعة على حواف
الوادي، ويبذل المزارعون جهودا كبيرة لإزاحة
الصخور والأحجار.
إنهم يحاصرون مسار الوادي في أخدود ضيق لكنه
عميق، مما يكسبهم المزيد من المساحة الصالحة
للزراعة.
يستغل المزارعون كل شبر ممكن من الأراضي.
في هذه المساحات الضيقة؛ تزرع أنواع عديدة من
الأشجار المثمرة، المتكيفة مع الأجواء
الباردة.
إذا كانت أشجار الفاكهة والورد تشكل مصدر
الدخل الرئيسي؛ فإن المساحات المتوفرة فيما
بين هذه الأشجار؛ تستغل أيضا؛ لزراعة محاصيل
حقلية كالذرة والقمح والثوم والعدس.
يسمح للزوار بالتجول في دروب المزارع شريطة
الالتزام بالتعليمات الإرشادية، كعدم قطف
الثمار أو التسبب في كسر الأغصان واقتلاع
النبات.
الأراضي الزراعية هنا؛ شحيحة للغاية، لكنها
بالمقابل؛ مربحة جدا. لذلك يستحيل بيع القطع
الزراعية، إلا فيما بين أفراد الأسرة الواحدة،
إنها أراضي متوارثة.
كلما زاد عدد السكان في الجبل الأخضر؛ قل عدد
المستفيدين من الأراضي الزراعية.
يتخطى سكان الجبل هذه العقبة؛ بإجراء عمليات
كراء. فهناك من يزرع وهناك من يحصد، وهو ما
يعرف محليا بموسم الطناء.
من يزرع الرمان أو الورد مثلا؛ يقوم بتأجير
الحصاد للآخرين الذين يتكفلون بعمليات الجني
والتسويق، وهي عملية تتم بحسب الموسم، وفي
عمليات مزايدة سنوية، وليست اتفاقا ثابتا.
تمثل قرية الشريجة القريبة من سيق؛ نموذجا
جيدا لنمط زراعة المدرجات في الجبل الأخضر.
الشريجة قرية صغيرة، لكن أسلوب المدرجات
الزراعية؛ زاد من عدد القطع الصالحة للزراعة.
كانت المدرجات في الشريجه؛ تصل إلى سفح الجبل.
لقد مر من هنا؛ أجداد كثيرون.
لم تعد الشريجه اليوم قادرة على التوسع
الزراعي, بسبب قلة المياه. إن ازدياد عدد
الساكنة في الجبل الأخضر؛ وقلة التساقطات
المطرية في شبه الجزيرة العربية عموما؛ أثرا
بشكل مباشر على كمية الاستهلاك اليومي للمياه.
تأتي المياه من أعلى الجبل، من تجمعات تمثل
خزانات دائمة لمياه الأمطار.
تبذل الدولة العمانية اليوم جهودا كبيرة
لتوفير المياه، وتحسين كيفية الانتفاع بها،
عبر ترميم السواقي والبحث عن مزيد من المياه
الجوفية.
يتقاسم المزارعون حصصا محددة من المياه حسب
نظام توزيع الحصص المتبع في الأفلاج العمانية.
تقسم مياه الفلج على ملاك الأراضي كل حسب
مساهمة كل منهم في إجراء الفلج أول مرة، وهو
ما يعرف محليا بتسييح الفلج.
يحصل المساهمون على حصصهم من الماء مرة في
الدورة الواحدة، أي مرة كل خمسة أيام مثلا،
بحسب عدد المساهمين وكمية المياه المتوفرة، إذ
قد تطول دورة الفلج لأكثر من أسبوع أو عشرة
أيام.
هذا عرف راسخ في تقاليد الفلاحة العمانية.
في حالات كثيرة؛ عندما تباع الأرض الزراعية
المعتمدة على نظام الأفلاج؛ يكون سعر حصة
الماء أو ما يعرف بالأثر؛ خارج قيمة الأرض.
ويمكن لصاحب الماء بيع حصته لوحدها دون الأرض.
تجري الأودية سريعا في الجبل الأخضر بسبب
التساقطات المطرية المتكررة وتضاريسه الصخرية.
لكن كميات كبيرة من هذه المياه تفقد قبل
الاستفادة منها.
بإنشاء السدود؛ تمت محاصرة المياه الضائعة.
يوجد اليوم في الجبل أكثر من ثلاثين سدا
مائيا.
عيسى؛ مزارع مسن، ولا يجد صعوبة في النزول
والصعود على هذه الدرجات الوعرة في قرية
الشريجه.
يهبط عيسى يوميا على المدرجات، ويصل إلى أسفل
الجبل حيث توجد أرضه الزراعية.
آثار السنين تذوب أمام الإرادة في الاستمرار
وتحسين ظروف العيش.
يحرص مزارعو الجبل الأخضر؛ على استخدام السماد
الطبيعي، وهذا سبب آخر يزيد من شهرة منتجاتهم
وجودتها.
تشتهر الشريجه بزراعة أشجار الورد أكثر من
الرمان وباقي الأشجار الأخرى.
واضح أن البقع الزراعية صغيرة جدا، لكن تربتها
غنية بالمواد العضوية، لذلك تنمو هنا المحاصيل
الحقلية إلى جانب الأشجار المثمرة والخضروات،
وتنتج حصادا وفيرا.
يجري فلج سيق في مسار مرتفع بمحاذاة الوادي،
لكن ساقيته اليوم؛ تم ترميمها وتسقيفها، لئلا
يدمرها الوادي بقوة جريانه؛ وما يحمله من
أحجار كانت تتسبب في اختناق الساقية ومنع تدفق
ماء الفلج.
عندما تتعدى الساقية مسار الوادي وتصبح آمنه؛
تكشف للجمهور من أجل الاستسقاء والغسيل.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
إذا كان الرمان مصدر الدخل الرئيسي في قرية
سيق؛ فإن دخل المزارعين في الشريجه؛ يعتمد على
أشجار الورد.
توجد في الشريجه اليوم؛ أكثر من خمسة آلاف
شجرة ورد.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
يمتد موسم قطف الورد؛ ما بين مارس ومايو، لكن
شهر أبريل هو أخصب فترات الإزهار.
في شهر أبريل؛ يشيخ الورد، هكذا يصفه زارعوه
عندما يكثر ويفيض.
يقطف الورد على فترتين؛ أول الصباح حينما
يتفتح َنوْرُها، حيث يتسارع أفراد الأسرة
جميعا لقطفه قبل أن تباغتهم شمس الضحى. وفي
المساء؛ قبل غروب الشمس، حيث يعودون ثانية
لاستكمال فترة القطف اليومية.
من طبيعة الورد أن يقطف أول ما يتفتح، إذ لا
يمكن تركه على الشجرة لليوم التالي، لئلا يفقد
بعض رحيقه، ويجف، فلا يجود بكامل خلاصته.
يلتقي المزارعون فترة الضحى لتناول القهوة.
في العادة؛ يأتي كل منهم حاملا معه جزء من
مكونات القهوة كالرطب أو التمر والمانجا، وهي
من ثمار أشجار لا تزرع في الجبل الأخضر.
يمثل وقت القهوة مناسبة للقاء فيما بين
المزارعين والجيران والزوار أيضا، إنه مناسبة
للاسترخاء وتجديد روح التعاون والتواصل بين
أبناء القرية الواحدة.
تنتشر مصانع تقطير الورد التقليدية بكثرة في
قرية الشريجة، وتبقى نيرانها مشتعلة طوال شهر
أبريل.
تبنى المصانع داخل المنازل بالطين والفخار.
تسمى هذه الفتحات بالبُرْم، وتحشى بالورود، ثم
يوضع وسطها إناء نحاسي ليتساقط داخله ماء
الورد المقطر.
تغطى البُرْمَه الفخارية بإناء نحاسي ويصب فيه
الماء البارد.
تستمر عملية التقطير الواحدة؛ مدة ساعة كاملة.
عندما تتصاعد رائحة الورد المقطر؛ تمتصه جدران
المنازل في الشريجه، وتصبح ذات رائحة عطرة،
كأنها قد غسلت بماء الورد.
يبقى حرفي التقطير في المصنع لا يغادره طوال
اليوم، ولا يلمس بيديه أية مواد أخرى غير
الورد وأدوات التقطير، لئلا يتسبب في تغيير
رائحة وطعم الورد المقطر.
يجمع ماء الورد في أخراس فخارية، تبقى مغطاة
طوال تسعين يوما في غرف مغلقة وباردة، ثم تسكب
في قناني زجاجية استعدادا للتسويق.
يصل سعر الزجاجة الواحدة من ماء الورد الجبلي
إلى سبعة ريالات، ويدخل في صناعة الحلوى
العمانية وبعض التركيبات العطرية التقليدية،
ويكاد لا يخلو منه منزل في عمان.
يمثل الرمان في الجبل الأخضر المحصول
الاقتصادي الأول للمزارعين، ويتميز بحلاوة
ثماره وزيادة اللحم وقلة الجزء المتخشب
بالثمرة، إنه من سلالة فاخرة جدا وكبيرة
الحجم.
يبدأ موسم قطف الرمان في شهر....
ويلقى إقبالا واسعا من المستهلكين بفضل السمعة
المتداولة عن مذاقه الفريد.
يتسابق محبوا رمان الجبل على شرائه في الموسم،
بعضهم مستهلكون محليون، وبعضهم الآخر يأتي من
خارج عمان.
يشحن رمان الجبل الأخضر إلى سوق نزوى، ويباع
في حلقات المزايدة، ويعتبر سعره مرتفعا على
الدوام، حيث يصل سعر البيع إلى ريال عماني
للثمرة الواحدة.
يهتم عبدالله مثل غيره من مزارعي الجبل
الأخضر؛ بتعبئة الرمان في صناديق خاصة، تحمل
اسم المزرعة ومكان الإنتاج، ويتم في السوق طرح
المنتج ضمن مزايدة عامة.
يتوزع سكان الجبل الأخضر في مجموعة من القرى،
كل منها ذات ميزة خاصة بها، تخضع لعوامل
طبيعية حددت مستقبل ساكنيها الحرفي، من زراعة
ورعي.
تطل قرية المناخر مثلا؛ على وادي سحيق وضيق
جدا، بحيث لا يتعدى عرضه ثلاثين مترا في أوسع
مساحاته.
استغل سكان المناخر هذا الوادي لزراعة أشجار
معمرة كالجوز واللوز وأشجار الكمثرى والمشمش
والسفرجل على ضفتي الوادي الطويل.
طبيعة الجبل الأخضر؛ شبيهة بمناخ مناطق البحر
المتوسط، مما يسمح بزراعة أشجار مماثلة.
لا يمكن لنا معرفة التحديات التي واجهها سكان
الجبل الأخضر لتأمين حياة منتجة؛ إلا إذا
هبطنا إلى الأراضي الزراعية التي استصلحوها من
العدم.
إن التجول داخل المزارع بحد ذاته؛ متعة كبيرة،
لذلك علينا تقدير الجهد المضني الذي بذله
ساكنة الجبل الأخضر في توفير غذائهم اليومي
بعدم العبث بالثمار أو الأشجار، واحترام
خصوصيات المنازل التي نمر بين دروبها الضيقه.
تقوم مراكز البحوث الزراعية في الجبل الأخضر
بتنفيذ دراسات علمية على أرض الواقع، للحفاظ
على أنواع الأشجار المثمرة والمحاصيل الحقلية
للجبل، وإدخال أصناف جديدة إليها، مما يتلاءم
وطقس الجبل الأخضر. وقد بينت النتائج عن
إمكانيات كبيرة لاستثمار التوسع الزراعي فيه
بأصناف مميزة وذات مردود عالي الجودة كالزيتون
والزعفران والتفاح والبرقوق.
هنا؛ في المناطق الأكثر ارتفاعا من الجبل
الأخضر؛ يسكن ريفيوا الجبل، الذين يعمل معظمهم
في تربية الماشية.
يشكل الجبل الأخضر أرضا خصبة لنمو نباتات
وأشجار عديدة، قد لا ينمو بعضها في أماكن أخرى
من عمان نظرا لاختلاف الطقس، وبعضها الآخر
يعتبر نادرا، لا يتوفر إلا هنا.
إن أشجار الجعدة والشوع والعتم والبوت
والعلعلان الضخمة؛ منتشرة هنا بكثافة، وتشكل
مراعي ممتازة للماشية.
يبني سكان الريف مآوي خاصة لماشيتهم، حماية
لها من الطقس البارد.
بالنظر إلى عزلة الجبل وارتفاعه الشاهق؛ كان
دائما محط أنظار علماء النبات، الذين اكتشفوا
أعدادا منها تنتمي إلى بيئة الجبل الأخضر فقط.
تستخلص من أشجار الجبل مجموعة من أدوية الطب
الشعبي، تلقى إقبالا متزايدا من المستهلكين،
خاصة المتعلقة منها بمعالجة الأمراض الهضمية
والجلدية..
بعض تلك الأدوية نجدها معروضة في قناني زجاجية
يبيعها الأطفال على جوانب الطرق الرابطة بين
قرى الجبل الأخضر.
يهتم سكان الجبل بالماعز أكثر من الضأن،
لقدرتها على تحمل التضاريس الجبلية من حيث
رشاقتها وتمكنها من التسلق بخفة وسهولة.
يقع منزل راشد في الريف على حافة جبل. إنه
يعمل على تربية الماشية، ويملك قطيعا لا بأس
به.
يسرح راشد ماشيته منذ الصباح الباكر وبشكل
يومي.
في الريف لا توجد أراضي مزروعة، لكن النباتات
والأشجار المتوفرة هنا؛ تمثل غذاء جيدا
وطبيعيا للرعي.
يقود الرعاة أغنامهم إلى المراعي المفتوحة
ويتركونها حتى المساء، حيث تعود لوحدها إلى
مآويها.
رغم قساوة تضاريس الجبل؛ إلا أن الأغنام تنساق
بسهولة في هذه المنحدرات، وتتلمس طريقها
بواسطة صوت الراعي الذي يقودها بنغمات معينه
إلى حيث يوجد النبات والأشجار الصالحة للرعي..
يقطع الراعي مسافات طويلة في اليوم متتبعا
أغنامه ومحددا طريقها نحو المراعي الخصبة
ومياه الشرب.
إنه معتاد على طوي المسافات الجبلية بخفة
ويسر، سلاحه عصى يتكئ عليها، وسكين حادة تعجل
بذبح التي لم تعد قادرة على مواصلة الرعي.
يتعاقد بعض أصحاب المواشي مع رعاة متخصصين،
يسرحون الأغنام معا في مجموعة كبيرة.
كانت هذه الأطلال إلى زمن قريب؛ منازل تعج
بحياة ساكنيها في وادي بني حبيب قبل انتقالهم
إلى مباني حديثة تتوفر فيها متطلبات العصر من
ماء وكهرباء.
لا يمكن تفويت فرصة مشاهدة هذا الوادي عند
زيارة الجبل الأخضر.
يزدحم المكان بالسياح المقيمين والقادمين من
خارج عمان لزيارة وادي بني حبيب.
تعرض في هذه القنينات أنواع مختلفة من منتجات
الجبل الأخضر مثل ماء الورد والمستخلصات
العطرية الأخرى ونبات الزعتر.
توجد في الجبل مجموعة من الفنادق والشقق
الفندقية والاستراحات. لكنها ما زالت حتى الآن
لا تغطي الطلب المتزايد على الأسرة الفندقية.
نبيل شاب من سكان الجبل، يساهم في إدارة نشاط
سياحي عائلي، ويعمل أيضا كمرشد سياحي، إذ يقود
مجموعات المتسلقين وهواة الكهوف ومحبي المشي
على الطرقات الجبلية.
داهمنا الشتاء الآن، درجة الحرارة في الجبل
الأخضر تنخفض إلى ما دون الصفر، وهاهي أرضه
تكتسي بلون الثلج.
لا مفر إذن من لبس الثقيل لمواجهة البرد
الشديد، أو العودة ثانية إلى الجبل الأخضر في
الصيف القادم حيث البرودة تصبح أقل. |