كنت أخذ الأفلام التي كنت أصورها للتحميض عند محل في خور
بمبه يعرف بمحل مستر فويس كان محل عام يبيع عطور أسطوانات
و أمور ثانية و من ضمنها كان يحمض الأفلام بحيث كان يبعثها
بالبريد إلى الخارج و أعتقد إلى بريطانيا بالذات . لتعود
مرة ثانية ليسلمها لنا عند عودتها .
مسقط لها ذكرى خاصة بالنسبة لي مدينة جميلة جدا . لو
نقارنها بمدن العالم الثانية . مسقط لها طابعها الخاص
المميز ظلت دائما بالنسبة لي شيء جميل جدا . أتذكر كنت كل
يوم خميس أخذ تكسي من مطرح صباحا و أذهب إلى مسقط و ابتدئ
جولة في أحيائها و أزقتها و أسواقها . أتذكر أنا كنا نبتدئ
من الباب الكبير فالباب الصغير نزور الأسواق هناك ثم
ننتهي في جولة إلى قصر العلم ثم الفرضة نرى الميراني و
الجلالي كانت هذه الجولة تتكرر أسبوعيا تقريبا .
مسقط مدينة تاريخية عظيمة . مدينة لها نكهة خاصة لها طابع
خاص أعتقد شيء من المدن الأسطورية التي ذكرت في الروايات
القديمة مثل ألف ليلة و ليلة و غيرها و لكن هذه ضريبة
الحداثة . تغيرت كثيرا مسقط القديمة و أتمنى أني في
استعراضي لها . و للصور القديمة التي سوف يراها المشاهدون
نلقي بعض الضوء على مسقط .
هذه اللقطة جميلة جدا لمسقط و تصور الواجهة البحرية لقصر
العلم . التقطت من فرضة الميراني و فيها التفاصيل الجميلة
جدا بما فيها الشرفة المطلة على الميناء من قصر العلم ثم
الفرضة و الجمارك ثم مبنى خاص لشركة الاتصالات القديمة
أعتقد أنه كان يعرف بـ كيبل اندويرلس ثم مبنى القنصلية
البريطانية . و هذه المباني كلها اختفت الآن .
هذه الصورة التقطت من فرضة الميراني و هي فرضة حديثة بنيت
في عهد السيد سعيد بن تيمور رحمه الله و تصور الحمالية و
هم ينزلون البضائع من أحد السفن و نرى هنا الصناديق . و
أكياس فيها بضائع ينزلونها على الفرضة بوجود أحد أفراد
الشرطة يراقب الموضوع عن كثب . صورة معبرة جدا .
هذه اللقطة التي أعتبرها من أجمل اللقطات الفوتوغرافية
التي التقطت لساحل مسقط بالفعل فيها كل المقومات الجمالية
للصورة .
نشاهد جزء من قلعة الجلالي على الساحل نرى مراكب البدن هذه
القوارب تقريبا اختفت الآن بينما كانت شائعة الاستخدام و
الانتشار حتى وقت قريب من السبعينات كما نشاهد أيضا
الهوارى الصغيرة التي كان يستخدمها الصيادون للصيد .
الهوارى هذه محفورة من جذوع الأشجار و كانت من سمات مطرح و
مسقط القديمة و كانت تستخدم حتى وقت قريب .
البدن من أجمل السفن الساحلية التي كانت تستخدم للنقل كانت
أكثر ما تستخدم لنقل المنتجات الزراعية من الشرقية من
المناطق القريبة من حيل الغاف من قريات إلى مسقط من السيب
أيضا .
و فعلا كانت تستخدم كوسيلة للنقل الساحلي .
و كان الباب القديم معروف حتى سنة 1932 . باسم باب الطويان
نسبة إلى حارة الطويان القريبة من الباب و من أبواب مسقط
أيضا الباب الصغير و باب المثاعيب و أبراج عديدة من أهمها
برج كبريته المشهور الذي سمي باسم أحد الضباط البرتقاليين
.
كما تتميز مسقط بمنازلها القديمة المبنية حول حوش داخلي من
طابقين و بشرفاتها و زخرفة أبوابها و نوافذها منازل جميلة
جدا .
بقيت مسقط مفصولة بريا عن بقية أجزاء عمان حتى سنة 1929
عندما بدأ شق الطريق القديم من مطرح حتى مسقط و ذلك عبر
منطقة ريام بمحاذاة الجبل كانت المواصلات طبعا في تلك
الفترة محدودة على عدد قليلا من السيارات
يذكر أن عدد السيارات وقت إفتتاح الطريق لم يتجاوز أربع
سيارات .
الطريق كانت تمتد من مطرح عند بيت الفلج مرورا بسوق مطرح و
مطيرح – ريام – حتى وصولا إلى مسقط .
نرى في هذه اللقطة الجميلة أحد الأشخاص يجلب الحطب للبيع
في سوق الحطب بمسقط .
في الخلف نرى خليج ريام الجميل و من ثم خليج مطرح حيث تم
الآن بناء ميناء قابوس و مرافق عديدة تغيرت على إثرها كل
معالم المنطقة جذريا .
مدينة مطرح لها طابع قديم مميز يختلف قليلا عن مسقط من
الناحية الجغرافية تتشابه المدينتان فكلاهما تقع على خليج
لكن خليج مطرح ليس له نفس الصفات كما خليج مسقط و لذا
استغلت مطرح كميناء لأنها مفتوحة على المناطق الثانية من
السلطنة حيث أنه تصلها القوافل فكانت هي أفضل حالا من مسقط
.
هذه اللقطة تعبر بالفعل عن مطرح القديمة و نرى في الصورة
المنطقة المعروفة الأثرية القديمة بعربق هذه المنطقة أصبحت
الآن كلها ميناء السلطان قابوس الحديث .
ونرى أيضا حارة الشمال و هي من الحواري المعروفة في مطرح و
نرى في الخلف بقايا السور القديم الذي كان يحمي حارة
الشمال حتى جبروه و من ثم يمتد هذا السور حتى البوابة
القديمة في مطرح و منها إلى المنطقة الجبلية القريبة .
هنا نشاهد صورة جميلة جدا و معبرة لساحل مطرح الذي كان
يحتل معظمه سور اللواتيا و نرى أيضا جانب من المنازل
المشهورة بشرفاتها الواسعة و نوافذها التي كانت تطل على
هذا الخليج الجميل .
هذه اللقطة التي التقطت في منتصف الخمسينيات تصور بصدق عن
النشاط التجاري لمدينة مطرح . نرى فيها لقطة لمركب البغلة
كبير كان تابع لأحد الأسر المعروفة في مطرح و نرى بقايا
المراكب الكبيرة التي كانت تجلب البضائع من السفن الراسية
في الخليج .
من معالم مطرح القديمة التي لم تعد هناك . قرية صغيرة كانت
تقع على لسان صخري تعرف بقرية الدوحة . تم تغيرها بالكامل
و أصبحت الموقع السياحي الحديث المعروف بالانشراح .
و في هذه اللقطة نرى برزة مطرح القديمة و جانب من قلعة
مطرح . و نسوة يحملن جرار المياه بعد أن ملأنها من الآبار
التي كانت تزود سكان المنطقة بالمياه سابقا
قبل حوالي 39 سنة وصلت إلى ميناء الفحل سفينة إيطالية تحمل
بضائع لمشروع البنى التحتية التي تقررت لميناء الفحل و
التي اختيرت كمركز لتصدير النفط .
هذه اللقطة القديمة لمنطقة سيح المالح تبين أولى المنشآت
التي تم بنائها و من بينها هنا نرى في الصورة في مقدمة
الصورة العيادة أو مستشفى خولة في بداياته و بعدها نرى في
الخلف منشآت ميناء الفحل .
و شاءت الأقدار أن تواجه إحدى هذه السفن التي تحمل البضائع
إلى ميناء الفحل محنة تسببت في حريق كبير في السفينة .
وصلت السفينة سنة 66 و كانت أثناء تنزيل البضائع
منها شب حريق في غرفة المحركات و انتشر بسرعة في باقي
عنابر السفينة .
فتم قطرها من ميناء الفحل إلى خلف رأس الحمراء إلى الخليج
المقابل لشاطئ القرم .
حتى الناس الذين كانوا في السيب كانوا يرون الدخان المنبعث
من هذه السفينة من مسافة بعيدة .
ثم في الصور الأخرى نرى النيران و قد خفت و ظلت السفينة
هيكل كأنه قديم جدا . نتيجة الحريق انكمش الهيكل الحديدي
للسفينة .
هذه الصور القيمة جدا التي كانت في الأرشيف و التي تحكي
جانب من تاريخ سيح المالح التقطها ضابط برتبة رائد كان
يعمل في الجيش .
و هذه الصورة و التي التقطها مصور آخر بعد سنة من الحادث
نرى السفينة لم تغرق بعد و لازالت في منطقة القرم كما نرى
في هذه الصورة منطقة رأس الحمراء و القرم حيث لم يكن فيها
أية منشآت ذلك الوقت لأن عملية التطوير كانت في بدايتها .
و اليوم لم يبق من هذه السفينة سوى أثر بسيط للهيكل الصدء
الذي انتهى تقريبا و يمكن التعرف عليه إذا نظرت . ترى بوية
هناك عملت حتى لا تصطدم بها السفن العابرة و زوارق الصيد .
من المواضيع و التحقيقات التي أعتز بها و أعتبرها سبق صحفي
تحقيق أجريته عن رفاق ولفرت ثيسيجر العمانيين في سنة 78
عندما سمعت من أحد الأخوة في مرمول أن هناك أشخاص يعتقد
أنهم من رفاق ثيسيجر و لكن لا يستطيع التأكد من ذلك .
و فعلا في يوم السبت أتذكر 14 فبراير سنة 78 التقيت لأول
مرة بشخصيات اعتقد بأنها ليست أسطورية بل تاريخية فكان
هناك مسلم بن طفل المسهلي والي مقشن الذي كنا في ضيافته و
كان سالم بن كبينه و سالم بن غبيشة أهم رفاق ثيسيجر في
رحلاته إلى الربع الخالي . و بعد لقائهم في الواحة و كان
معي زميلي المصور الفنان محمد بن سالم الوضاحي الذي التقط
مجموعة رائعة من صورهم نشرتها في مقال في مجلة أخبار
شركتنا في عام 78 باسم العودة إلى الرمال العربية .
قبل السبعين كانت هواية التصوير تقتصر على عدد ضئيل جدا من
الأشخاص كان معظمهم طبعا أجانب و يعملون إما في الجيش أو
شركة النفط .
أما العمانيون الذين كانوا يمارسون التصوير فعلى ما أذكرهم
معدودون أيضا . بعد عام 1970 بدأت هواية التصوير في عمان
تنتشر و ذلك لأسباب مشجعة عديدة . فعمان بلد فوتوغرافي "
فوتوجنك " يعني الطبيعة في عمان الناس في عمان البحر في
عمان الجبال الصحراء الأودية الحياة البرية كلها مواضيع
ثرية للتصوير فعمان جنة . جنة للمصورين .
الصورة الفوتوغرافية توثيق للحظة معينة و فعل معين و ظرف
معين في التاريخ في الذاكرة و تظل الصورة موجودة بينما قد
تنمحي في الذاكرة فالصورة دائما توثيق لأمور حصلت و هي
بالنسبة للمصور أرشيف لأعماله يظل باقي طبعا كل واحد ينتهي
فتظل أعماله هي الباقية و الصور مثل اللوحات مثل الرسوم
أعمال فنية تظل في أرشيف المصور أو الرسام .